عباس العزاوي المحامي

336

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

هذا ، وإن مراجعة ( المسألة الشرقية ) يعين درجة نفوذ الدولة وتدخلها وتاريخ هذا التدخل . وفي كتاب ( بغداد وسكة حديدها ) ما يعين الآمال . ولا يهمنا التوغل إلا بقدر العلاقة بالعراق في بعض الحوادث المارة . ولم نر أثرا مشهودا أو صلة ظاهرة لقناصل الدول الأخرى إلا ما شوهد من علاقة المنتدبين من الإنكليز والروس في تحديد الحدود بين إيران والعراق بالوجه المبين . خلاصة وصفوة تحصل لنا من المطالب المارة والمشاكل المهمة التي عاناها العراق أن الدولة كان همها أن تقطع دار المماليك ، وتجعل بغداد كسائر البلاد التابعة لها رأسا ، فلم تفلح في هذه المحاولة ، ولم تحسن الإدارة ، فتعمل للتشويق عليها أو الترغيب فيها . قام الولاة في سبيل تحقيق ذلك بأعمال جائرة ، وأن الأهلين لم يروا بدّا من المجاهرة بالخلاف ، فتولدت مشاكل من أهمها ( التجنيد ) ، والقضاء على ( المنتفق ) وأمثالهما مما مرّ بيانه ، فاستعصى الأمر ، وشمس الأهلون . . . وكل ما يقال إن هذا العهد بدء انتقال ، فلم يهدأ في أحواله . ضيقت الدولة فوجدت معاكسة ، وخففت من جهة وشددت من جهة أخرى ، فكانت المصيبة أعظم والخطر أكبر . ولا شك أن الأمور لم تتوضح . ولعل للمعاهدات مع إيران دخلا في هذا التضييق . وتحقق للدولة القضاء على بعض الإمارات . ولم تفلح في الأخرى . وهكذا من نتائج المسالمة مع إيران أرادت القضاء على المنتفق ، وربحت ( الأحساء ) . وغوائل العراق كثيرة وكبيرة . وأن ولاة بغداد لم